لكن ابن حجر (1) قال: حمله على لفظ: أنت طالق ثلاثًا، فقال: وهو جواب اسحاق بن راهويه وجماعة وبه جزم زكريا الساجي من الشافعية، ووجّهوه بأن غير المدخول لها تبين إذا قال لها زوجها: أنت طالق، فإذا قال: ثلاثًا؛ لغا العدد؛ لوقوعه بعد البينونة.
وبناء على ما سبق: فإن ما ذكره بعضهم أن عمر - رضي الله عنه - إنما أوقع عليهم الثلاثة مجتمعة عقوبة لهم مع أنه يعلم أن ذلك خلاف ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في زمن أبي بكر - رضي الله عنه - فالظاهر عدم نهوضه؛ لأن عمر - رضي الله عنه - لا يسوغ له أن يحرم فرجًا أحله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يصح منه أن يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيح ذلك الفرج بجواز الرجعة، ويتجرأ هو على منعه بالبينونة الكبرى، والله تعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (2) ، ويقول: {آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ} (3) ، ويقول: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ} (4) .
(1) في فتح الباري 9: 363.
(2) الحشر: من الآية7.
(3) يونس: من الآية59.
(4) الشورى: من الآية21.