قال النووي (1) : (( فعلى هذا يكون إخبارًا عن اختلاف عادة الناس لا عن تغير حكم مسألة واحدة ) ).
ورجّح هذا التأويل ابن العربي (2) ، ونقله القرطبي عن المحقق القاضي أبي الوليد الباجي، والقاضي عبد الوهاب، والكيا الكبري (3) .
واختاره أبو زرعة كما نقله البيهقي (4) : أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو محمد بن حيان نا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال سمعت أبا زرعة يقول: معنى هذا الحديث عندي أن ما تطلّقون أنتم ثلاثًا كانوا يطلّقون واحدة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه -. قال ابن حجر (5) : إسناد صحيح.
وقال أبو الوليد الباجي: (( ومعنى الحديث أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس ثلاث تطليقات، ويدل على صحة هذا التأويل أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فأنكر عليهم أن أحدثوا في الطلاق استعجال أمر كانت لهم فيه أناة، فلو كان حالهم ذلك من أول الإسلام في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال، ما عاب عليهم أنهم استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، ويدل على صحة هذا التأويل، ما روي عن ابن عباس من غير طريق أنه أفتى بلزوم الطلاق الثلاث لمن أوقعها مجتمعة ) ).
واعتمده الشيخ علاء الدين البخاري الحنفي (6) ، وتأوله كما قال ابن عبد البر (7) .
الخامس: أنها كانت في البكر: أنت طالق أنت طالق أنت طالق:
قال البيهقي (8) : ذهب أبو يحيى الساجي إلى أن معناه إذا قال للبكر: أنت طالق أنت طالق أنت طالق كانت واحدة فغلظ عليهم عمر - رضي الله عنه - فجعلها ثلاثًا قال الشيخ: ورواية أيوب السختياني تدل على صحة هذا التأويل.
(1) في شرح صحيح مسلم 10: 71.
(2) ينظر: فتح الباري 9: 364.
(3) أضواء البيان 1: 245.
(4) في سننه الكبير 7: 338.
(5) في فتح الباري 9: 364.
(6) مغني المحتاج 4: 503.
(8) في سننه الكبير 7: 338.