الصفحة 75 من 122

وبما سبق تحقيقه من عدم صحة نسبة هذا القول إلى من نسب إليهم يعلم دقة كلام الحافظ ابن رجب في (( بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة ) ): (( اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سبق بلفظ واحد.... ) ) (1) .

وقبل إنهاء الكلام في تحقيق نسبة القول إلى من سبق نقول: إنه وإن سلم وروده عنه لكنه لا يسلم تقليدهم، قال محمد الخضر الشنقيطي (2) : (( أما المنقول عن قوم من التابعين كعطاء وطاوس وعمر وابن دينار أو عن من هو أصغر منهم كمحمد بن إسحاق وحجاج بن أرطأة وهؤلاء أقوالهم هي ما قدمنا الكلام عليها من حرمة تقليدهم(3) ، فإن هذا القول المعزو لهم لم نعلم الكيفية التي قالوه عليها، هل أرادوا غير المدخول بها أو أرادوا المطلقة بلفظ البتات أو أرادوا المطلقة بلفظ الثلاث دفعة، فما أحد من أهل العلم يعلم الكشف عن حقيقة ما قالوا؛ لطول الزمان وعدم تدوين أقوالهم في القديم والحديث ومخالفتهم للإجماع المؤيد بالآيات والأحاديث ومن رأى الكشف عن مقاصدهم فليظهره لنا )).

المبحث الثاني: تحقيق معنى{الطلاق مرتان}

احتج المخالف بقوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} : أي مرة بعد مرة، كما إذا قيل للرجل: سبّح مرتين، أو سبّح ثلاث مرات، أو مئة مرة، فلا بد أن يقول: سبحان الله، سبحان الله، حتى يستوفي العدد.

وجوه ردّ هذا الاستدلال:

(1) عن السير الحثيث إلى الطلاق الثلاث للحافظ جمال الدين بن عبد الهادي الحنبلي من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق برقم 99 مجاميع عن الإشفاق ص 34.

(2) في لزوم الطلاق ص7.

(3) أي في مقدمة رسالته لزوم الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت