الصفحة 9 من 122

وردت أحاديث عديدة عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حصل فيها وقوع الطلاق ثلاثًا سواء كان ذلك بأمر منه أو بإقراره لوقوعه دون إنكار،وكلها كان مصرح فيها بطلاقها ثلاثًا، أو طلقها البتة، إلا ما ورد في بعض رواياتها من طريق الزهري - رضي الله عنه - في بعض الألفاظ عنه طلقها آخر ثلاث تطليقات، فمثلًا في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها كما سيأتي جميع الحفاظ الذي رووا هذا الحديث، ذكروه بلفظ: طلقها ثلاثًا أو البتة إلا الزهري في بعض الروايات عنه، وهذا شذوذ منه كما هو معلوم في علم المصطلح.

وعليه فتكون هذه اللفظة الواردة عن الزهري - رضي الله عنه - إدراج منه في بعض الروايات فلا يعوّل عليها؛ لأن غيره من الحفاظ اتفقوا على عدم ذكرها؛ ولذلك لا يكون للمخالف حجّة فيها؛ لأن الروايات شاهدة على ما نقول، ويتجلى ذلك بوضوح في (( صحيح مسلم ) ) (1) عند ذكره أحاديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وبهذا التحقيق يندفع أكبر اعتراض ذكر على الأحاديث التي احتج بها الجمهور.

ومن الأحاديث التي احتجوا بها:

الأول

حديث عويمر العجلاني - رضي الله عنه -

روى مسلم (2) : حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي بقصة عويمر العجلاني في لعانه زوجته وفيها: قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ورواه البخاري (3) من طريق عبد الله بن يوسف وإسماعيل عن مالك بهذا الإسناد مثله.

ورواه ابن حبان (4) ، والنسائي (5) وابن السني (6) : بأسانيدهم عن مالك بهذا الإسناد مثله.

ورواه مسلم (7) : حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد نحوه.

(2) في صحيحه: 2: 1129.

(3) في صحيحه 5: 14، 2، 33،2.

(4) في صحيحه: 10: 115.

(5) في السنن الكبرى 3: 349.

(6) في المجتبى 6: 143.

(7) في صحيحه 2: 1130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت