ورواه الطحاوي (1) : حدثنا يونس ثنا ابن وهب ثنا هلال عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله.
ورواه البخاري (2) : حدثنا يحيى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب نحوه.
ورواه مسلم (3) : حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق بهذا الإسناد نحوه.
وموضع الدلالة في هذا الحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على عويمر - رضي الله عنه - تطليقها ثلاثًا، فلو كان محرمًا لأنكر - صلى الله عليه وسلم - عليه ذلك، وقال له: كيف ترسل لفظ الطلاق الثلاث مع أنه حرام. وبهذا يسقط اعتراض المخالف بأن تطليقه له لم يصادف محلًا مملوكًا (4) ، فإنه وإن سلم له ذلك، فإنه لا يسلم له أنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن يسكت عن محرم، أو عن تبيين حكم شرعي اقتضت الحاجة تبيينه للصحابة - رضي الله عنهم -، فهذا مخالف لما تقتضيه نبوته - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم.
قال ابن حزم (5) : (( والسكوت هو حجة لازمة إلا أن يوجد بيان في خبر آخر لم يذكر في هذا الخبر، فحينئذ لا يكون السكوت عنه في خبر آخر حجة ) ).
وقال ابن حجر الهيتمي (6) : (( فلو حرم لنهاه عنه؛ لأنه أوقعه معتقدًا بقاء الزوجية، ومع اعتقادها يحرم الجمع عند المخالف، ومع الحرمة يجب الإنكار على العالم وتعليم الجاهل، ولم يوجدا فدل على أن لا حرمة ) ).
(1) في شرح معاني الآثار 4: 155.
(2) في صحيحه 5: 2033.
(3) في صحيحه 2: 1130.
(4) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي 10: 361، وفيه اختلف العلماء في الفرقة باللعان: فقال مالك والشافعي والجمهور - رضي الله عنهم -: تقع الفرقة بين الزوجين بنفس التلاعن.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن.
(5) في المحلى 9: 390.
(6) في تحفة المحتاج 8: 83.