الصفحة 105 من 122

كان كذلك من طلق امرأته ثلاثًا فأوقع كلًا في وقت الطلاق لزمه من ذلك نفسه، وإن كان قد فعله على خلاف ما أمر به، فهذا هو النظر في هذا الباب.

ثانيًا: ادّعى أن من حلف بالله ثلاثًا لا يعد حلفه إلا يمينًا واحدًا، فليكن المطلق مثله.

وتعقب باختلاف الصيغتين فإن المطلق ينشئ طلاق امرأته، وقد جعل أمد طلاقها ثلاثًا، فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا، فكأنه قال: أنت طالق جميع الطلاق، وأما الحلف فلا أمد لعدد أيمانه فافترقا (1) .

ثالثًا: ادعى أن أيمان اللعان لو حلفها بلفظ واحد لم تجز، وكذلك أنت طالق ثلاثًا.

ويرد بما قاله محمد الأمين الشنقيطي (2) : (( إنه قياس مع وجود الفارق؛ لأن من اقتصر على واحدة من الشهادات الأربع المذكورة في آية اللعان أجمع العلماء على أن ذلك كما لو لم يأت بشيء منها أصلًا، بخلاف الطلقات الثلاث فمن اقتصر على واحدة منها اعتبرت إجماعًا، وحصلت بها البينونة بانقضاء العدة إجماعًا ) ).

وقال عبد الكريم المدرس (3) : (( وكذا لا تقاس على كلمات اللعان الواجب تكرارها بالعدد المقرر؛ لأن المقصود منها الزجر بالتكرار المستكره، لعل الملاعن يتندم عما عنده من خلاف الواقع، وإلا فلو جعل الشارع شهادة واحدة لخمس شهادات لكفت، كما جعل شهادة خزيمة كشهادة شاهدين ) ).

رابعًا: ادعى أن التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات الخمس لا يفي بما أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا إذا كرر كلًا منها ثلاثًا وثلاثين مرة.

(1) ينظر: فتح الباري 9: 364.

(2) في أضواء البيان 1: 257-288.

(3) في الأنوار القدسية ص88-89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت