الضابط الأول: اندراجها في مقاصد الشارع؛ ومقاصد الشارع في خلقه تنحصر في حفظ خمسة أمور: الدين، النفس، العقل، النسل، المال،... ثم إن وسيلة حفظ هذه الأمور تندرج في ثلاثة مراحل حسب أهميتها، وهي: الضروريات والحاجات والتحسينات... (1) .
الضابط الثاني: عدم معارضتها للقرآن؛ فإذا اتضحت قطعية دلالته اتضح سقوط احتمال المصلحة المظنونة في مقابله حتى ولو كان لها شاهد من أصل تقاس عليه، والدليل الظني لا يعارض القطعي بحال؛ لامتناع العلم والظن على محل واحد، قال الغزالي (2) : هل يجوز أن يجتمع عمل وظن؟ لا فإن الظن لو خالف العلم فهو محال؛ لأن ما علم كيف يظن خلافه، وظن خلافه شك، فكيف يشك فيما يعلم، وإن وافقه فإن أثر الظن يمحى بالكلية بالعلم فلا يؤثر معه (3) .
الضابط الثالث: عدم معارضتها للسنة؛ وليس أدل على زيف المصلحة التي يخالف أو يعارض الباحث بها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إجماع الصحابة على ذلك، فقد ورد ورودًا متواترًا تواصيهم بتجنب الرأي، وكلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - وغيرهم مكرر في ذلك ومعروف، لا لزوم لعرضه وإطالة البحث فيه، ومن المعروف أنهم جميعًا قاسوا الفروع على الأصول في اجتهاداتهم وبذلوا الفكر والجهد فيما ليس فيه نص (4) .
(1) ينظر: ضوابط المصلحة ص115-119.
(2) في المستصفى 2: 126-127.
(3) ينظر: ضوابط المصلحة ص 129-132.
(4) ينظر: ضوابط المصلحة ص161-175.