الصفحة 84 من 122

وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود: الرواة عن طاوس مجاهيل (1) .

ورواه عبد الرزاق (2) : عن عمر بن حوشب قال: أخبرني عمرو بن دينار أن طاووسًا أخبره قال: دخلت على ابن عباس - رضي الله عنه - ومعه مولاه أبو الصهباء فسأله أبو الصهباء عن الرجل يطلق امرأته ثلاثًا جميعًا، فقال ابن عباس: كانوا يجعلونها واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وولاية عمر إلا أقلها حتى خطب عمر الناس فقال: قد أكثرتم في الطلاق فمن قال شيئًا فهو على ما تكلم به.

وقبل أن نخوض في وجوه تأويل وردّ هذا الحديث نتساءل عن السبب الداعي لتعبير ابن عباس - رضي الله عنه - بهذه الصيغة الموهمة في هذه المسألة فنقول:

إن هذا التعبير ليس خاصًا بابن عباس - رضي الله عنه - فحسب، وإنما روي مثله عن جابر - رضي الله عنه - في المتعة، فكما وقع هذا اللفظ في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - وقع في لفظ حديث جابر - رضي الله عنه - في المتع، والكل متفق على عدم الأخذ بالظاهر المتبادر من حديث المتعة رغم أن الأدلة الأخرى التي تعضد خلاف ظاهر حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أكثر وأقوى من حديث المتعة؛ لذلك قال محمد الأمين الشنقيطي (3) : (( فمن الغريب أن يسلم منصف إمكان النسخ في إحداهما ويدعي استحالته في الأخرى، مع أن كلا منهما رواه مسلم... ومن أجاز نسخ نكاح المتعة وأحال نسخ جعل الثلاث واحدة يقال له: ما لبائك تجر وبائي لا تجر ) ).

وقال ابن حجر (4) : (( وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء أعني قول جابر - رضي الله عنه - أنها كانت تفعل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله عنه - وصدر من خلافة عمر - رضي الله عنه - قال: ثم نهانا عمر - رضي الله عنه - عنها فانتهينا.

(1) ينظر: أضواء البيان 1: 256.

(2) في مصنفه 6: 393.

(3) في أضواء البيان 1: 249.

(4) في فتح الباري 9: 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت