فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1128

قال المناوي [1] : إن الشمس والقمر ثوران بالثاء المثلثة عقيران أي معقوران يعني يكونان كالزمنين في النار لأنهما خلقا منها كما جاء في خبر آخر فردا إليها أو يجعلان في النار ليعذب بهما أهلها فلا يبرحان كأنهما زمنان عقيران فسقط قول بعض المشككين على الأصول الإسلامية ما ذنبهما حتى يعذبا وما هذا إلا كرجل قال في قوله سبحانه ( واتقوا النار التي وقودها الناس والحجار [2] ) اما ذنب الحجارة .والثور الذكر من البقر والأنثى ثورة والمعقور المثبت بالجراحات . قال الخطابي وليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ولكن تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلا وقيل إنهما خلقا من النار فأعيدا [3] .وقال ابن رجب في كتابه التخويف من النار (ج1/ص99) وقد قيل إن المعنى في ذلك أن الكفار لما عبدوا الآلهة من دون الله واعتقدوا أنها تشفع لهم عند الله وتقربهم إليه عوقبوا بأن جعلت معهم في النار إهانة لها وإذلالا ونكاية لهم وإبلاغا في حسرتهم وندامتهم فإن الإنسان إذا قرن في العذاب بمن كان سبب عذابه كان أشد في ألمه وحسرته ولهذا المعنى يقرن الكفار بشياطينهم التي أضلتهم قال الله تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين إنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون . حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين . ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون [4] ) ، وقال في كتابه يقظة أولي الاعتبار ( ج1/ص133) قال القرطبي كذا الرواية ثوران بالمثلئة وإنما يجمعان في جهنم لأنهما قد عبدا من دون الله ولا تكون النار عذابا لهما لأنهما جماد وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم هكذا قال بعض أهل العلم انتهى .

(1) فيض القدير ج2/ص347 .

(2) سورة البقرة: الآية 24 .

(3) كتاب تنزيه الشريعة ( ج1/ص190/37) .

(4) سُورَةُ الزخرف: الآيَةُ 36 - 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت