فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 540

عبد المطّلب. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنه» ، فنزلت: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ «1» [سورة التّوبة 9/ 113] - أي: فلم يزل يستغفر له حتّى نزلت-/.

[تخفيف العذاب عن أبي طالب]

وفي «صحيح البخاريّ» أيضا، أنّ العبّاس قال للنّبيّ صلى الله عليه وسلم:

ما أغنيت عن عمّك؟ فإنّه كان يحوطك ويغضب لك، فقال: «هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدّرك الأسفل من النّار» «2» . أي: لأنّ كفره كفر إيثار للباطل على الحقّ، مع علمه بذلك وتيقّنه بذلك، وما شاء الله تعالى كان، وما لم يشأ لم يكن.

[وفاة خديجة رضي الله عنها]

ثمّ ماتت خديجة رضي الله عنها، بعد موت أبي طالب بثلاثة أيّام. فتضاعف حزنه صلى الله عليه وسلم، ولكن كان الله له خلفا عن كلّ فائت.

[اشتداد إيذاء قريش للنّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب]

ولمّا مات أبو طالب نالت قريش من النّبيّ صلى الله عليه وسلم من الأذى بعد وفاته ما لم تنله به في حياته.

وفي «صحيح البخاريّ» ، عن عروة بن الزّبير، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أشدّ شيء صنعه المشركون بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: بينما النّبيّ صلى الله عليه وسلم يصلّي في (الحجر) ،

(1) أخرجه البخاريّ، برقم (3671) .

(2) أخرجه البخاريّ، برقم (3670) . يحوطه: يحفظه، ويتعهّد بجلب ما ينفعه وبدفع ما يضرّه، الضّحضاح: الموضع القريب القعر، والمعنى: أنّه خفّف عنه شيء من العذاب. قال أهل العلم: إسلام أبي طالب مختلف فيه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في «انفتح» ، وأما إيمانه فلا خلاف فيه؛ إذا عرّفنا الإيمان بأنّه التّصديق بالقلب فقط. والأدلّة متواترة على إيمانه المجرّد عن ربطه بالإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت