فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 540

[حمّى المدينة]

قال أهل السّير: وكانت (المدينة) كثيرة الوباء، فتضرّر بذلك أصحابه المهاجرون، وشقّ ذلك عليه صلى الله عليه وسلّم، وخاف أن يكرهوها، فدعا الله أن يرفع الوباء عنها، فرفعه.

وفي «الصّحيحين» ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدمنا (المدينة) وهي أوبأ أرض الله، فوعك أبو بكر، ووعك بلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول، [من الرّجز] :

كلّ امرىء مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى يرفع عقيرته- أي: صوته- يقول/، [من الطّويل] «1» :

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل «2»

وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل «3»

وهما جبلان ب (مكّة) - [أي: شامة وطفيل] .

قالت: فأخبرت النّبيّ صلى الله عليه وسلّم فقال: «اللهمّ حبّب إلينا (المدينة) ، كحبّنا (مكّة) ، أو أشدّ، وصحّحها لنا، وانقل حمّاها فاجعلها ب (الجحفة) ، وبارك لنا في صاعنا ومدّنا» «4» .

(1) ابن هشام، ج 2/ 589.

(2) الإذخر والجليل: تسقّف بهما البيوت فوق الخشب.

(3) مجنّة: اسم سوق للعرب كان في الجاهليّة.

(4) أخرجه البخاريّ، برقم (1790) . ومسلم برقم (1376/ 480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت