فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 540

عن كنف أنثى قطّ- أي: أنّه كان حصورا لا يأتي النّساء «1» -.

وسيأتي أنّ (الخندق) في شوّال، فيلزم أنّ حديث الإفك قبل شوّال، / لأنّ سعد بن معاذ أصيب ب (الخندق) وهو القائم بعذر النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الإفك، كما سبق.

[فضل عائشة ومنزلتها من العلم]

وسبق أنّ عائشة دخل بها النّبيّ صلى الله عليه وسلم في شوّال بعد (بدر) «2» ، وهي بنت تسع، فيكون سنّها يوم الإفك أقلّ من إحدى عشرة سنة، ومن تأمّل ثباتها فيه كقولها: (ولشأني في نفسي أحقر من أن ينزل الله فيّ قرآنا يتلى) ، علم أنّ الله يزكّي من يشاء: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا [سورة النّور 24/ 21] .

وأمّا علوّ درجتها بعد ذلك في العلم فأشهر من أن يذكر:

كقولها لمّا قال مسروق: هل رأى محمّد صلى الله عليه وسلم ربّه؟ [فقالت] :

لقد قفّ شعري «3» .

وقولها لمّا قال لها عروة: وظنّوا أنّهم قد كذبوا- مخفّفة- [فقالت] : معاذ الله أن تكون الرّسل تظنّ ذلك بربّها «4» .

(1) أخرجه البخاريّ، برقم (3910) . ومسلم برقم (2770/ 56) . الكنف: الثّوب الّذي يستر. وهو هنا كناية عن عدم جماع النّساء جميعهنّ ومخالطتهنّ. الحصور: الّذي لا يأتي النّساء؛ سمّي بذلك لأنّه حبس عن الجماع ومنع. (أنصاريّ) . قلت: وهو في هذا الحديث- أي: الحصور- مجبوب الذّكر والأنثيين.

(2) قلت: كان دخول النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعائشة في شوّال من السّنة الأولى للهجرة، وليس بعد بدر. وقد تقدّم الحديث عن ذلك، ص 203.

(3) أخرجه البخاريّ، برقم (4574) . قفّ شعري: قام من الفزع.

(4) أخرجه البخاريّ، برقم (3209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت