إن هذا الاستعمار خرج من شوارع المدن، ولكن سيعود عن طريق البث المباشر، وعودته هذه المرة ليست إلى الأسواق فقط ولكن عاد ليشاركنا السكن في بيوتنا، والخلوة في غرفنا، رجع ليقضي على الدين واللغة والأخلاق، كان يقيم بيننا بالكره - يعني الاستعمار - ولكن عاد لنستقبله بالحب والترحاب، كنا ننظر إليه فنمقته، أما الآن فنتلذذ بمشاهدته والجلوس معه، إنه الاستعمار الجديد، إنه خطر يهدد الجيل الجديد كله.
وقد انتشر في الآونة الأخيرة ظهور بعض القنوات المخلة بالآداب الإسلامية وكان سبب انتشارها بيع الأجهزة المستقبلة لها في السوق السوداء دون أي تبعات أمنية من قبل السلطة.
وإذا شاهد الأبناء هذه القنوات المستوردة وعكفوا على مشاهدة هذا العفن الفني وتلك البرامج الهابطة والتي تسير وفق منهج الفكر الغربي، جعلتهم كالكائن الآلي الذي تحركه غرائزه المظلمة المتكونة داخله جراء المشاهدة المستميتة لهذه القنوات، حتى تورثه علاقات تناقض وصراع لا علاقات انسجام وعبودية.
ولعلك تفترض أيها الأب اللبيب أن يتولى تربية أهلك وأبنائك غيرك .. فالحذر الحذر فإنها أمانة التربية ومسئولية القوامة، وأنت مسئول عن رعايتها أو إضاعتها. وليس المجال هنا حديثًا مكتملًا عن القنوات الفضائية وبيان خطرها إنما هي إشارة إلى أمر خطير ينبغي التنبه له.