الصفحة 12 من 42

الفجرة، لأنهم كانوا يجدون فيها ما يبتغون من الفواحش.

وكيد النصارى شيء يفوق التصور:

الاستعمار الذي أنشب أظفاره في جسم العالم الإسلامي في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين كان مدمرًا للحياة الاجتماعية، وتأتي الأسرة في أول الأهداف التي قصدها الاستعمار.

وكان يتعامل بدهاء وخبث مع الأقليات النصرانية الموجودة في بلاد المسلمين، وقد نشط التنصير، فأنشأ المدارس (الأجنبية) المختلطة، وشجع النصارى المحليين على المناداة بأفكار يمكن أن تروج لدى أبناء المسلمين، وبدأ يهاجم التعدد والطلاق، وهما من المزايا العظيمة التي جاء بها دين الله.

واستطاع هذا الاستعمار أن ينتزع من أبناء المسلمين من يبرأ من الإسلام ويهاجمه. وقد أحسن أحد الكتاب المعاصرين ـ وهو الأستاذ أحمد حسن الزيات ـ عندما أشار إلى ذلك فقال: (إن الاستعباد المادي دهمنا أمس على يد الآباء، وإن الاستعباد الأدبي يدهمنا اليوم على يد الأبناء، وشتان بين استعباد كان عن اضطرار وجهل، واستعباد يكون عن اختيار وعلم.

والعبودية العقلية أشد خطرًا، وأسوأ أثرًا من العبودية الجسمية، لأن هذه لا تتعدى الأجسام والحطام والعرض، ومثلها مثل الجسم يرجى شفاؤه متى عرف داؤه، أما تلك فحكمها حكم العقل إذا ذهب، والروح إذا زهق، وهيهات أن يرجى لمخبول شفاء أو ينتظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت