الصفحة 57 من 101

وهذا بخلاف ما زعمه المشركون، وكذا ما قاله قوم صالح وقوم شعيب لهما فإنهم يقصدون بأن هؤلاء الرسل سحروا فزالت عقولهم حتى أصبحوا لا يدري الواحد منهم ما يقول كالمجانين.

كما قال الله تعالى عنهم: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} [1] ، وهم يقصدون بذلك تحذير سفهائهم من اتباع الرسل [2] .

وقد أنكر تأثير السحر وأن له حقيقة طائفة من أهل الكلام من المعتزلة والعقلانيين وغيرهم، وقالوا: إنه لا تأثير للسحر البتة، لا في مرض، ولا قتل، ولا حل ولا عقد، وقولهم هذا لا مستند له إلا تحكيم عقولهم القاصرة، وهو باطل بدلالة الكتاب والسنة وخلاف ما عليه عامة علماء الأمة، بل وخلاف ما يدل عليه الواقع.

قال ابن القيم [3] بعد ما ذكر هذا القول: «وهذا خلاف ما تواتر به الآثار عن الصحابة والسلف، واتفق عليه الفقهاء، وأهل التفسير والحديث، وما يعرفه عامة العقلاء ... » .

12 -أن السحر من أعظم الذنوب، بل هو من أكبر الكبائر، لأن الله أمر بالاستعاذة من السواحر، بعد الأمر بالاستعاذة من جميع شرور الخلق مما يدل على خطره وعظيم جرمه وشدة ضرره وشره، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع

(1) سورة الدخان، الآيتان: 13، 14.

(2) انظر «التفسير القيم» ص 570.

(3) انظر «التفسير القيم» ص 571 - 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت