الصفحة 78 من 101

كذا، لما لم يكن يذكر - حتى لا يدري أثلاثًا صلى أم أربعًا» [1] .

وهكذا حال الشيطان مع العبد؛ فإن غفل العبد عن الذكر أقبل عليه الشيطان بخيله ورجله وجثم على قلبه، وبذر فيه أنواع الوساوس، من تزيين الأعمال السيئة وغير ذلك، وإذا ذكر العبد ربه، واستعاذ بالله من الشيطان انخنس الشيطان وتوارى وتصاغر واختفى وتراجع وتأخر، وفي الحديث: «ما رُئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رئي يوم بدر ... » الحديث [2] .

ولهذا جاء بصيغة المبالغة «خناس» لبيان شدة هروبه، وعظم نفوره عند ذكر الله، وأن هذا دأبه وعادته دائمًا وأبدًا إذا ذكر الله هرب وخنس، وإذا غفل العبد عاوده بالوسوسة [3] .

قوله: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} : هذه صفة ثالثة للشيطان؛ فوصفه أولًا بالوسوسة، ثم وصفه ثانيًا بالخناس، ثم وصفه ثالثًا بكونه يوسوس في صدور الناس.

والصدور: جمع صدر، وهو ساحة القلب وبيته، فتجتمع فيه

(1) أخرجه البخاري في الأذان 608، ومسلم في الصلاة 389، وأبو داود في الصلاة 516، والنسائي في الأذان 670، والترمذي في الصلاة 397، وابن ماجه في إقامة الصلاة 1216، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه مالك في الموطأ - في الحج 962، من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز - رضي الله عنه -.

(3) انظر «التفسير القيم» ص 606.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت