طالبًا» [1] ، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار» [2] .
فإن عجز عن إيقاعه في هذه المرتبة دعاه إلى المرتبة الخامسة وهي الانشغال بالمباحات من المآكل والمشارب وتزجية الأوقات بالنزه في المصايف والاستراحات والسياحة هنا وهناك لا لقصد ديني، ولا لقصد ديني دنيوي، وإنما لقصد دنيوي محض واتباعًا للشهوات ورغبات النفس، وبهذا ضاعت كثير من أعمار الخلق والله المستعان.
بل أدى ذلك بالكثير إلى التقصير في الواجبات، والتفريط في حق الله وحقوق الخلق، كالوالدين والزوجة والأولاد والأقارب والجيران والتفريط في حق النفس، وعدم أخذها بالحزم في أداء الواجبات عمومًا، والانتهاء عن المنهيات، والنظر في كتاب الله، وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو الغذاء الروحي للنفس، والذي لا تحيا القلوب بغيره.
ولعمر الله لقد خرج الناس بهذه المباحات عن الحد حتى ضاعت أعمار وأعمال وأموال.
وقل لي بربك ما حال من يقضي جل نهاره وأكثر ليله في هذه الاستراحات والتجمعات هل سيؤدي الصلاة كما يؤديها في مسجد الحي ومع جماعة المصلين، كلا بل سيؤديها في الغالب وحده أو مع واحد أو اثنين وربما نقرها نقر الغراب، مع ترك الأذكار بعدها والسنن
(1) أخرجه ابن ماجه في الزهد 4243، من حديث عائشة رضي الله عنها. وقال في الزوائد: «إسناده صحيح، ورجاله ثقات» . وصححه الألباني.
(2) أخرجه الطبراني في «جامع البيان» 8/ 245، الأثر 9207، طبعة دار المعارف، تحقيق أحمد شاكر. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» 3/ 934، الأثر 5216.