الرواتب قبلها وبعدها، وماذا بقي للعبد إذا اختل أمر صلاته والله المستعان. فلينتبه لهذا من بلي بمثل هذه المجالس؛ فالصلاة أعظم حقوق الله تعالى بعد الشهادتين وما دونها من حقوقه عز وجل سيختل من باب أولى والله المستعان.
فإذا فرط فيها كان التفريط بما دونها من الواجبات من باب أولى، والله المستعان.
وقل لي بربك هل من كانت هذه حاله سيؤدي حقوق العباد من الوالدين والزوجة والأولاد والأقارب والجيران، وما يتعلق به من مصالح الأمة في عمله الوظيفي على الوجه المطلوب؟ كلا والله إلا من رحم ربك، وقليل ما هم، فكم من والد مقعد على أحر من الجمر يتمنى أن يرى أولاده معه على مائدة طعام؛ غداء أو عشاء أو إفطار، أو أن يكون بجانبه أحد أولاده لتهيئة القهوة له أو لضيوفه ولكن هيهات، الأولاد كلهم مشغولون بلا شغل في الفلوات والخلوات والاستراحات والذهاب يمينًا وشمالًا وهنا وهناك والمحصلة صفر - والله المستعان.
وكم من زوجة تنتظر زوجها بفارغ الصبر إلى ساعة متأخرة من الليل ولو حرك الهواء أحد الأبواب أو مر بها قط وهي غافلة طار عقلها خوفًا وفزعًا وزوجها مشغول خارج البيت بلا شغل، ولو جاء وهي نائمة لقال لها: لماذا تنامين يا بنت الذين ... إلخ، إن لم يضربها أو يهددها بالضرب والطلاق.
وكم من أولاد هم فلذات الأكباد ليس لهم نصيب من جلوس والدهم بينهم وتربيته لهم وحنانه عليهم، بل ربما ليس لهم نصيب من