رؤيته إلا النزر القليل يأتي إلى البيت وهم نائمون ويخرج في الصباح إلى العمل، وإذا جاء من العمل تناول غداءه على وجه السرعة ثم انطلق خارج البيت إلى هوى من الليل وهكذا.
وكم من أقارب وجيران وأخوات وإخوان أضحت حقوقهم في خضم النسيان بسبب ما ذكر.
وكم من مسؤوليات عامة أو خاصة ضُيعت وفرط فيها بسبب هذه الأحوال.
وكم من شخص صار قلبه خواء مظلمًا خربًا لخلوه من الغذاء الروحي؛ من الذكر وقراءة القرآن والسنة وتدبر ما فيهما من المعاني والأحكام بسبب انغماسه في هذه الأوحال وانشغاله بها. وصدق الله العظيم:
{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] .
وقال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [2] .
فإن عجز الشيطان عن شغل العبد بالمباحات دعاه إلى المرتبة السادسة، وهي الاشتغال بالمفضول عما هو أفضل منه، ليفوت عليه
(1) سورة الأنعام، آية: 122.
(2) سورة الحج، آية: 46.