الصفحة 88 من 101

ثواب العمل الفاضل، ويزيح عنه الفضيلة ويقلل من فضله وثوابه، فيظن أن هذا الداعي من الله لاعتقاده أن هذا خير، وأن الشيطان لا يأمر بخير، فيقول: هذا الداعي من الله.

قال ابن القيم: «ولم يصل علمه إلى أن الشيطان يأمر بسبعين بابًا من أبواب الخير؛ إما ليتوصل إلى باب واحد من الشر، وإما ليفوت بها خيرًا أعظم من تلك السبعين بابًا وأجل وأفضل ... » .

ومن أمثلة الاشتغال بالمفضول عن الفاضل أن يترك متابعة المؤذن بحجة أنه يقرأ القرآن ونحو ذلك، وأدهى من ذلك وأشد منه أن يترك الشخص العمل الذي يتقاضى عليه أجرًا كالأذان والإمامة أو العمل الوظيفي في مصالح المسلمين بحجة أنه ذاهب لعمل طاعة كالعمرة، أو حضور درس أو محاضرة، أو الخروج للدعوة ونحو ذلك؛ لأن هذا لا يعد من الاشتغال بالمفضول فحسب؛ بل إن هذا من الاشتغال بالسنة عن الواجب، ويا ليت كثيرًا ممن يتساهلون في مثل هذا يدركون ذلك وبخاصة الأئمة والمؤذنون الذين هم من أئمة المتقين؛ يالها من مكانة عظيمة ومنزلة عالية رفيعة لو عرفوا قدرها، والتي هي مطلب عباد الرحمن حقًا، كما قال عز وجل في صفاتهم: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة» [2] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - في تعظيم مسؤوليتهما وعظم الأمانة الملقاة على

(1) سورة الفرقان، آية: 74.

(2) أخرجه مسلم في الصلاة 387 - وابن ماجه في الأذان 725، من حديث معاوية - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت