عواتقهما: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» [1] .
وإنني أعترف أنني أطلت في الكلام عن هاتين المرتبتين الأخيرتين وهما: الانشغال بالمباحات، أو بالمفضول عن الفاضل، وربما خرجت في ذلك من شيء إلى شيء؛ وذلك لمساس الحاجة في الوقت الحاضر إلى التأمل في خطر هذا الأمر؛ لتساهل كثير من الناس في ذلك واعتقادهم أن هذا إنما هو الأمور المباحة، أو المشروعة؛ غافلين عما يترتب عليه من تقصير في الواجبات أو ارتكاب للمنهيات، أو من تقديم للسنة على الواجب، أو المفضول على الفاضل ونحو ذلك، وكيف يعتقد من كان يتولى أمرًا من أمور المسلمين، من أذان، أو إمامة أو أي مسؤولية من مسؤوليات الأمة أنه يسوغ له ترك مسؤوليته بحجة الذهاب لأداء العمرة ونحو ذلك، وهل سيحصل له من الأجر على ذلك مثل أجر من احتسب وتحمل مسئوليته؛ كلا؛ بل إنه إلى التأثم أقرب، ولم يرد في كتاب ولا سنة جواز ذلك فضلًا عن أن يؤجر فاعله، ولم يقل بهذا أحد من علماء الأمة سلفًا وخلفًا، وإنما هذا من مداخل الشيطان وتقديم هوى النفس على حكم الله، وإني لأدعو المسلمين عمومًا وأرباب مسؤوليات الأمة خصوصًا من الأئمة والمؤذنين وعامة الموظفين والآباء والمربين وغيرهم إلى التنبه إلى هذا؛ فنحن أمة إسلامية ديننا الإسلامي دين الجد والعمل لا محل للفراغ في حياتنا، وقت المسلم بين المسجد والبيت والعمل، وساعة للترفيه والراحة عند الملل؛ فكل فرد منا على مسؤولية من مسؤوليات الأمة.
(1) أخرجه أبو داود في الصلاة 517، والترمذي في الصلاة 207، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وصححه الألباني.