ولكن رغم ذلك كله فالعاقل الأريب، والمسلم زكي القلب والعقل يقف تجاه ذلك وقفة المؤمن المتعبد المتذكر المدكر بأن هذا أمر الله، وجند من جنوده جعله سبحانه لحكمة بالغة فيقف متفكرا والتفكر نور الإيمان، وحين ينير الله بصيرة المؤمن وفؤاده ومن خلال ما يرى وما يسمع ويقرأ في كتاب ربه المسطور والمنظور, فيرتفع إيمانه ويعلو من درجة علم اليقين إلى درجة عين اليقين فيتصور الجنان كأنه يراها ويتصور النار وما يكابده أهلها من عذاب وجحيم، ولا يزيد على أن يسلم لمولاه ويسأله الجنة والنجاة من النيران.
ولعله آن الأوان أن نشرع في المراد ولب المقصور وهو وقفات وتأملات ودروس مع الصيف والحر والشمس وليكن شعارنا (لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى وعظيم خلقه لما عصوه سبحانه) .
ولنقف مع الإمام ابن القيم رحمه الله وهو يذكر شيئا من أسرار هذه الشمس فيقول: (ثم انظر إلى مسير الشمس في فلكها في مدة سنة، ثم هي في كل يوم تطلع وتغرب بسير سخرها له خالقها، لا تتعداه، ولا تقصر عنه، ولولا طلوعها وغروبها لما عرف الليل والنهار ولا المواقيت، ولأطبق الظلام على العالم أو الضياء، ولم يتميز وقت المعاش من وقت السبات والراحة، وكيف قدر لها السميع العليم سفرين متباعدين؛ أحدهما: سفرها صاعدة إلى أوجها، والثاني: سفرها هابطة إلى حضيضها، تنتقل في منازل هذا السفر منزلة منزلة، حتى تبلغ الفصول من الصيف والشتاء والخريف والربيع، فإذا انخفض سيرها