والعطش والصيام والمكابدة في هذه الدنيا يبدلهم الله به الأجر العظيم في ذلك اليوم الموعود؛ فمن صام في شدة الحر سقاه الله في دار كرامته؛ فيصومون الأيام الحارة لأيام هي أشد حرا.
الوقفة الحادية عشرة: إن هذه الظواهر الكونية هي بإرادة الله قبل كل شيء، وليست مجرد نواميس كونية، وقد يكون هناك أسباب ملموسة جناها العباد من ذنوب ومعاص، وهي مقدمات من العذاب ونحو ذلك: ما نرى أو نسمع من أعاصير وزلازل وبراكين ورياح شديدة مدمرة.
الوقفة الثانية عشرة: إنه رغم ما يمر به الناس من شدة ولأواء إلا أن أهل الخير والطاعات يجدون لذة ومتعة في أعمال الطاعات؛ من صيام وصلاة في شدة الهاجرة لا تعدلها لذة أهل النعيم، وأهل المعاصي على ما هم عليه فيه من ترف ولذائذ إلا أن قلوبهم ضيقة وصدورهم حرجة وحياتهم نكدة، وصدق المولى عز وجل حين قال {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124] ؛ بل وصل الأنس ببعضهم إلى أن قال: «إنه ليمر بالقلب أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب» . رغم أنه ما زال في هذا الدنيا.
الوقفة الثالثة عشرة: إن الإنسان المعاصر على ما بلغ من تطور وعلم وتقنية إلا أنه لم يستطع التصدي للكثير من الظواهر الطبيعية، وعندما نجد ما ابتكره الإنسان للحد من الحرارة وشدتها نجد أنه لا يذكر.