كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف: 172] .
وقد يأخذنا الحديث ونخرج عما نحن بصدده، ولكن يبقى أن قول المسلم وفعله وفكره يتجه أينما اتجه الله {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] ، ففي تصريف الأيام والشهور، وتقلب الأزمان والدهور، ما بين ليل ونهار، وظل وحرور، وصيف وشتاء، وحر وقرٍّ تذكرة وموعظة لذوي الحجا والألباب.
فمن تأمل هذه الشمس في اختلاف مشارقها ومغاربها وفي انخفاضها وارتفاعها لإقامة هذه الفصول الأربعة بإذن الله وتدبيره وما فيها من مصالح للعباد لا تُعَدُّ ولا تحصى، فلو كان الزمان فصلا واحدا لا يتغير أو ليلا أو نهارا سرمديين لفاتت المصالح، فبقدر حاجة الناس والمخلوقات للفصول الأربعة ولليل والنهار قدر سبحانه جريان الأفلاك جعل محور الأرض مائلا, ولولا هذا الميلان لتساوى الليل والنهار ولانعدمت الفصول الأربعة في كل بقاع الأرض ولتفاوتت درجات الحرارة بين الليل والنهار تباينا وتفاوتا تستحيل معه الحياة على هذه الأرض، قال تعالى: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] فيأتي الشتاء حيث تغور الحرارة وتبرد الظواهر ويتحرك فيه الهواء فيحصل السحاب والمطر الذي يحيي به الله الأرض وأهلها، والخلق أيضا بحاجة للربيع وهوائه الطلق ونسمائه الغواصة ما بين الرمال الساكنة والشواطئ الهادئة حيث تتحرك الطبائع وتزهر النباتات وتتفتح الورود وتتحرك الغرائز الحيوانية, فتتوالد وتتناسل، أما ذلك الصيف الذي قد لا يذكره الكثير إلا بشدة حره وسمومه ففيه من