الأوقات إلا أنها بعد زمن تصبح مجرد ذكرى، وينسى الإنسان كل ما فيها من نصب وعناء، فيتذكر الإنسان أن هذه الدنيا رغم كل ما فيها من كبد وعناء فإنها ستنقضي بحلوها ومرها والعبرة بمن يفوز في الآخرة.
الوقفة التاسعة عشرة: إن الإنسان رغم كل الوسائل التي أحدثها لتخفف من هذا الحر، إلا أنه لم ينفك عن التذمر والتشكي؛ مما يدل على ضعفه وقلة حيلته.
الوقفة العشرون: إن هذا الحر والصيف يُذَكِّرُ بأحوال الفقراء والمعوزين الذين لا يجدون هذه الإمكانات والأجهزة، أو ما يتحملونه من مبالغ لا قِبَلَ لهم بها في سبيل تهيئة الأجواء المناسبة لأهلهم وأطفالهم.
الوقفة الحادية والعشرون: إن العبد الأريب يقف وقفة تأمل وتعجب مع من يحرص على الفرار من هذا الحر بجميع ما أمكنه من وسائل تكييف وغيرها؛ بل والفرار إلى الأماكن ذات الأجواء المعتدلة، وأسوأ ما في ذلك السفر إلى بلاد الكفرة والعري؛ ولكن هل تذكر هذا الذي فر من الحر كيف يفر من حر ولهيب ذلك اليوم؟! وهل علم أنه لا مفر من ذلك إلا برحمة الله ثم بالعمل الصالح؟! وتذكر أن أهل النار قد {حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] ؛ بل حتى الماء؛ ينادون {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ} ، [الأعراف: 50] ، ويسقون ماء ولكن {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} ، [محمد: 15] .