ثلاثة بروج هي (الميزان - العقرب - القوس) [1] وفي الوقت نفسه نجد أن نصف الكرة الجنوبي يعيش انقلابا شتويا, فسبحانه من بيديه ملكوت كل شيء.
فها هو الصيف يطرق أبواب الأجواء من خلال لفحاته الملتهبة، وسمومه المحرقة، ورمضائه المتوقدة عبر الشمس وأوار الحر وشدة سموم الهاجرة ما قد يفقد العاقل صوابه حين يستحر القيظ وتحتدم الحرارة، حتى إنك ترى حين تقوم قائمة الظهيرة وتشتد حمَّارة القيظ وينحدر النهار وتسكن الرياح والأرواح حتى لا تسمع حسا ولا همسا ويخيل إليك أن الحياة قد انقطعت تماما من على ظهر المعمورة [2] .
وحين تتفيأ الشمس وتعلن عن قرب رحيلها وغروبها، يتنفس المرء الصُّعَدَاءَ ظانا أن وهجان الحر قد انطفأ إلا أن الأمر ليس كما يظن فما زالت الحرارة كامنة والأجواء متقدة أما ما جاور البحار فلا تزال ذرات الهواء مشبعة ببخار الماء حتى أنك لا تجد من الهواء ما تتنفسه فلا تكاد تنسى أو تتناسى أوار الحر وشدة سموم الهاجرة حتى تغشاك الحرور ووغرات الصيف والرطوبة التي لا تطاق، وقد يقضي أناس هذا الفصل ما بين تذمر وتأفف وينتظرون فراقه على أحر من الجمر، وما هم من الحرارة ببعيد.
(1) الشمس، إبراهيم حلمي غوري، ص 75.
(2) انظر الأزمنة والأمكنة لأبي علي المروزقي الأصفهاني ت 421 هـ باب في حر الأزمنة ووصف الليالي به, ص 271 - 275.