الصفحة 2 من 27

الحمد لله الذي جعل في السماء بروجا, وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديا ومبشرا ونذيرا [1] .

أما بعد:

فإن الإنسان مهما أوتي من علم وإبداع وتقنيات واختراعات، سيظل هو ابن بيئته وأرضه وإن اخترق الفضاء وقطع المسافات والأرجاء ومهما أوتي من قوة وتفكير, فلن يستطيع أن يغير الكثير مما أودعه الله وجعله الله في هذه الخليقة وفي هذا الكون الفسيح، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] وقد أمر سبحانه عباده بالنظر والتفكر والإبداع، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191] ، وقال الله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] .

فهذا الكون وما فيه من حكم باهرات، وآيات بالغات، وأسرار وعظات، يدعو كل مسلم بل كل عاقل لإعمال العقل والقلب والسمع والبصر في كل ما يحيط به، فتفكر - أخي في الله - في

(1) أصل هذه الكلمة خطبة جمعة، وقد رغب بعض الأحبة في تدوينها وطباعتها؛ لأجل أن تعم الفائدة، فاستجبت للطلب رغبة في الأجر والثواب، والله أسأل أن ينفع بها، وأن يتجاوز عما وقع فيه من خلل وتقصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت