الصفحة 3 من 27

نفسك التي بين جوانحك وتفيَّأ قول ربك {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] ثم انطلق وسافر عبر هذا الكون وتذكر قول مولاك {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر: 57] وقوله تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} [النازعات: 27] .

فتلمس ما فيه من أسرار، وقف وقفة العبد المشفق على نفسه, المقر بعظمة ربه, وثق أن الله سيفتح لك أبواب فضله ورحمته، فمن أنار الله بصيرته فسينفذ ويتجاوز السماء وما فيها من نجوم وكواكب وأقمار ويتجاوز الأرض وما فيها من سهول ووهاد ومن جبال وتلال وبحار وقفار، ويجول ببصيرته قبل بصره في ملكوت هذا الكون الذي يشهد بعظمة خالقه، ولن تلبث إلا أن تفتح لك أبواب المعرفة والإيمان مصاريعها حتى ينتهي بك المطاف إلى الإذعان بعظمة هذا الخالق, ويثبت قلبك وتطرق هيبة وخشوعا لمولاك وسيدك، فيثمر ذلك سعادة وحياة ولذة بل وتحيا في جنة الحياة قبل جنة الخلد، وستجد ذلك مستقرًا في سويداء قلبك مهما اعترتك نوائب الدهر وخطوب الزمان.

وتذكر أنك مهما نقلت فؤادك, فلن يستقر ويطمئن إلا لحبيبه الأول, وموجده ربه ووليه سبحانه وتعالى الذي ليس لك من دونه ولي ولا شفيع ولا غنى لك عنه طرفة عين، ولا تكن - يا رعاك الله - ممن خرج من هذه الدنيا ولم يُذِقْ أطيب ما فيها وهل تدري ما أطيب ما فيها، إنه: (معرفة الله، ومحبته، والأنس بقربه والشوق إلى لقائه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت