فسوف يسكن يوما راغما جدثا [1]
والمحطة الأخيرة ستكون مع وقفات وتأملات في الصيف والحر.
الوقفة الأولى: جعل سبحانه وتعالى في هذه الدار ما يذكر العباد بدار الغيب المؤجلة الباقية، فمنها ما يذكر بالجنة وكذلك النار فالربيع والأسحار والأجواء الجميلة والطبيعة الخلابة تذكرك بالجنة ونعيمها، وشدة الحرارة والأجواء الملتهبة تذكرك بالنار وحرها، بل إن ما يجد العباد في هذه الدنيا قد يكون له علاقة بذلك ورد في الحديث الصحيح وقوله - صلى الله عليه وسلم: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير» [متفق عليه] . فنار الدنيا وحر الدنيا يذكران بنار الآخرة {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} [الواقعة: 73] .
الوقفة الثانية: إن كل ما في هذه الدنيا يعطي الإنسان صورة حية ماثلة على ما عند الله من الخير والنعيم، وما يذكر بصفاته العليا وكرمه وفضله ورحمته .. وكذلك ما في هذه الدنيا من نقم وشدة وعذاب يدل على شدة بأسه سبحانه وقوة بطشه وقهره وانتقامه من
(1) للاستزادة انظر: 1 - الأزمنة والأمكنة لأبي علي المرزوقي الأصفهاني، ص 271 - 275.
2 -لطائف المعارف، لابن رجب، ص 347 - 355.
3 -بهجة الناظرين للشيخ عبد الله الجار الله، ص 465.