وحين طابت الزروع والثمار قالوا:"لا تنفروا في الحر"أجالبهم خالق الحل والبرد {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81] ، وكذلك حين يتقاعس المسلم عن شهود الجماعات والجمع في شدة الحر يتذكر أجر ذلك؛ بل وهذا الشارع الحكيم بندب إلى تَحَيُّنِ الوقت الذي تبرد أو تنكس فيه الشمس وحرارتها قليلا فيقول - صلى الله عليه وسلم: «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» ، والأجر على قدر المشقة، ويظهر هنا شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته؛ حتى ولو أدى ذلك إلى تأخير الصلاة عن أول وقتها.
الوقفة السابعة: إن حَرَّ الشمس ولهيب الصيف يُذَكِّرُ العبد بدنو الشمس من رؤوس الخلائق يوم القيامة؛ فهذه الشمس على ما ذكر من بعدها، إلا أنها تكفي أن تصهر ما تحتها؛ فكيف إذا كانت على بعد ميل من الرؤوس؛ فنسأل الله أن يرحمنا وأن يعيذنا من حرها وحر جهنم.
الوقفة الثامنة: إن في ذلك أكبر عظة وتذكرة لمن لا يستطيع مقاومة الحر؛ أن يجعل بينه وبين عذاب جهنم وسمومها ما يقيه ذلك اليوم؛ من حرها ووهجها، ويتجنب دخول النار.
الوقفة التاسعة: إن الصبر على طاعة الله والصبر عن معاصي الله في هذه الدنيا أهون بكثير من ذلك اليوم الذي فيه من العذاب والويل والسموم والزقوم والنار وزفيرها؛ بل النيران من تحتهم ومن فوقهم؛ بل هي لباسهم وثيابهم وظلهم حين يكون الموت أمنية الأماني؛ قال تعالى: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [الأعراف: 41] .
الوقفة العاشرة: ما كان يفهمه بعض السلف؛ من أن المصابرة