الصفحة 18 من 27

الظالمين المعتدين.

الوقفة الثالثة: إن اختلاف الأحوال في الدنيا من حر وبرد وليل ونهار وغير ذلك يدل على سرعة انقضائها وزوالها، فهذا الحر مهما اشتد أواره فإنه سينقضي، وتأتي الأيام الجميلة التي تنسيك هذا الحر، ولكن من كان من أهل النيران والشقاء ترى هل سينقضي ما هو فيه من شقاء وعناء، كيف وقد قيل له «يا أهل النار خلود فلا موت» [1] إلى أن يشاء الله ويخرجه من هذا الجحيم.

الوقفة الرابعة: قدرة الله سبحانه وتعالى المتمثلة في هذه الأفلاك والأجرام السماوية الهائلة وكيفية تسييرها وسبحها في هذا الكون، فهذه الشمس بمجرد ارتفاعها أو انخفاضها أو تغير مشارقها ومغاربها وبحسب مرروها في بروجها تتغير بإذن الله هذه الأوقات فليل ثم نهار وهكذا ربيع فصيف فخريف فشتاء وكل هذا يجعل العبد المسلم في يقظة وتفكر في خلق الله سبحانه وتعالى.

الوقفة الخامسة: إن التفكر الحقيقي في هذه الأمور يقود العبد إلى اليقين بما عند الله سبحانه وتعالى في العالم الغيبي، فالأزمان الحارة تجعل العبد المسلم في درجة علم اليقين بل عين اليقين بالنار وحرها وسمومها، والأزمان الباردة وشدة البرد تذكر بزمهرير جهنم.

الوقفة السادسة: إن الصيف والحر مدرسة للمسلم فمن خلاله يعود نفسه على تحمل المشاق ويربي نفسه على الصعاب، فعندما أرجف المنافقون حين المسير لغزوة تبوك وقد كانت في شدة الحر

(1) انظر الحديث (صحيح البخاري) 11/ 45 (الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت