الصفحة 4 من 27

ولقد أكثر سبحانه من ذكر التفكر والتدبر في كتابه الكريم، فالتفكر والتذكر هما قطبا السعادة، ومعين هذا الدين الذي لا ينضب، فالتفكر في حد ذاته عبادة، وكما قيل الفكرة تذهب الغفلة، وتحدث للقلب خشية، والتذكر يحدث بإذن الله تعالى، عند العبد رجوعًا وإنابةً وخضوعًا وعبادةً، ويعلم ذلك المنيب أن كل معصية مهما صغرت فهي عظيمة في جنب عظمة الخالق سبحانه وتعالى, وكما قيل (لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت) ، كيف لا؛ والمعصية شرخ في بنيان العبودية والتوحيد.

وله في كل شيء

آية تدل على أنه الواحد

فيا عجبا كيف يعصى الإله

أم كيف يجحده الجاحد

مما لا شك فيه أن للتذكير بما يوافق الأحوال والأزمان الأثر البالغ لمن رزقه الله قلبًا واعيًا، ونفسًا مؤمنة، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] فها هو كتاب ربنا جل وعلا يذكرنا بما أودع سبحانه في هذا الكون من آيات كونية؛ فهو الكتاب المنظور الناطق بعظمة موجده وخالقه، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 185] وقوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت