شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت: 53] ونعوذ بالله أن نكون ممن وصفهم ربهم فقال عنهم {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأحقاف: 26] بل إنه سبحانه وَصف من أعرض عن النظر والتدبر في ملكوته ومخلوقاته سبحانه بِشَرِّ وَصْفٍ فقال عنهم {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] وقال عز من قائل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12] فالمؤمن من تحرك قلبه وتذرف عينه كل ذرة وكل نسمة ولك آية تذكرة بمولاه؛ فيلهج من سويداء قلبه: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وما قدرناك حق قدرك {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191] وهاأنت حين تقلب النظر وتجول بالفكر وتتلو باللسان كلام الرب المنان, قلَّ أن تجد سورة من سور القرآن إلا وفيها ذكر السموات والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر، والجبال والبحار إما إخبارا عن عظمتها أو إقساما بها، وإما دعوة للنظر والتأمل فيها، وإما تدليلًا منه جل وعلا بربوبيته وألوهيته وإما دعوة إلى توحيده والخضوع له، {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44] فكل ما في هذا الكون من الذرة إلى المجرة وما فوقها يسبح لله ويذعن بربوبيته وألوهيته، وذكر هذه الآيات فيه من الحكم ما الله به عليم، قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] ويكفي العبد