الصفحة 13 من 38

والبركة: هي الخير الكثير الواسع الثابت.

فهذه هي الصفة الفضلى للصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وقد جاء ذكر محمد وآل محمد - صلى الله عليه وسلم - بالاقتران دون الاقتصار على أحدهما في عامة الأحاديث، وجاء الاقتصار على إبراهيم وآله في عامتها فلماذا؟

وجواب ذلك:

إنَّ الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذُكرت في مقام الطلب والدعاء، وأما الصلاة على إبراهيم فإنما جاءت في مقام الخبر، وذكر الواقع؛ لأنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد» جملة طلبية، وقوله: «كما صليت على آل إبراهيم» جملة خبرية، والجملة الطلبية إذا وقعت موقع الدعاء والسؤال كان بسطها وتطويلها أنسب من اختصارها وحذفها، ولهذا يشرع تكرارها وإبداؤها وإعادتها؛ فإنها دعاء، والله يحب الملحِّين في الدعاء، ولهذا نجد كثيرًا من أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بسطٌ في الألفاظ، وذِكر كلِّ معنى بصريح لفظه دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه .. ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أنت أعلم به مني» الحديث ..

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دِِقَّه وجِلَّه، سرَّه وعلانيته، أوَّله وآخره» .

(1) ابن عثيمين، شرح رياض الصالحين 5/ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت