الصفحة 19 من 38

الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ [المائدة: 97] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: «لو ترك الناس كلٌّهم الحج لوقعت السماء على الأرض» . وقال: «لو ترك الناس كلُّهم الحجَّ لَمَا نُظِرُوا» .

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنَّ في آخر الزمان يرفع الله بيته من الأرض، وكلامه من المصاحف وصدور الرجال» ، فلا يبقى له في الأرض بيت يُحَجُّ، ولا كلامٌ يُتلَى، فحينئذ يقرب خراب العالم، وهكذا الناس اليوم، أنما قيامهم بقيام آثار نبيِّهم وشرائعه بينهم وقيام أمورهم وحصول مصالحهم واندفاع أنواع البلاء والشرِّ عنهم بحسب ظهورها بينهم وقيامها، وهلاكهم وعنَتهم وحلول البلاء والشرِّ بهم عند تعطُّلها والإعراض عنها والتحاكم إلى غيرها واتخاذ سواها [1] .

وهذه الخصائص وأضعاف أضعافها من آثار رحمة الله وبركاته على أهل هذا البيت؛ فلهذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نطلب له من الله تعالى أن يبارك عليه وعلى آله كما بارك على هذا البيت المعظم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن بركات أهل هذا البيت أنه سبحانه أظهر على أيديهم من بركات الدنيا والآخرة ما لم يُظهره على أيدي أهل بيت غيرهم.

ومن بركات وخصائص أهل هذا البيت أنَّ الله سبحانه أعطاهم

(1) ابن القيم، المرجع السابق، 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت