الصفحة 22 من 26

ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» أخرجه البخاري.

وقال الحافظ في الفتح: «جزم ابن الجوزي في مشكله بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد، قال واسم الرجل قزمان الظفري وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيّره النساء فخرج حتى صار في الصف الأول فكان أول من رمى بسهم ثم صار إلى السيف ففعل العجائب, فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار فمر به قتادة بن النعمان فقال له: هنيئًا لك الشهادة، قال والله إني ما قتلت على دين وإنما قاتلت على حسب قومي ثم أقلقته الجراح فقتل نفسه» .

وفي مقابل هذه القصة شهيد لم يصلِ لله ركعة وهو من أهل الجنة فالعمل هو عمل القلب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن عمرًا بن أقيش كان له ربٌ في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد قال: أين فلان قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لامته وركب فرسه، ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني آمنت فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحًا، فجاء سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك أو غضبًا لهم أم غضبًا لله عز وجل؟ قال: بل غضبًا لله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة. حديث حسن رواه أبو داود.

فالرجل الذي صال وجال ومع ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم - هو من أهل النار مع أنَّ في نفس الغزوة رجل لم يصل لله ركعة وهو من أهل الجنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت