الصفحة 23 من 26

فالإيمان هو إيمان القلب والتقوى، هي تقوى القلب، كما قال عز وجل: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] .

إذًا فثلاث حالات تنتاب القلب: السلامة التي جاءت على لسان إبراهيم {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 87 - 88] . أي: قلب إبراهيم قلب سليم متجرد من الشرك لا تشوبه شائبة من شرك ولا رياء ولا مداهنة ويقول عز وجل في حق إبراهيم كذلك: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84] . فإبراهيم هو الذي حقق ذلك، لذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاتساء به؛ لأن قلبه سلم من الشرك ومن الولاء لغير الله، والمرضى في قوله: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: 10] . وقوله عز وجل: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا} [النور: 50] . وأخطر ما يجب أن نخافه هو النفاق، لأن المنافقين ينفقون ولكن وهم كارهون، ويصلون ولكن وهم كسالى، والمنافقون يجاهدون، ولكن {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} [التوبة: 47] .

إذًا ليست المسألة أن تقع الأعمال، ولكن أن تكون مع قلب سليم من المرض لذلك وصف الله تعالى المنافقين من الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم. فماذا ينفعهم ذلك، لا ينفعهم إلا بالسلامة من سيف المؤمنين في الدنيا.

وقلب ميت أعمى كما جاء وصفه.

ونختم هذا الموضوع الذي نسأل الله عز وجل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به، نختمه بحال قلب المؤمن المبتلى ونَصِفُ الآثار الطيبة التي نراها على صاحب هذا القلب المخبت، فكما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت