الصفحة 12 من 52

فالفوز في الدنيا والآخرة معلق بالتوبة النصوح، «وليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها، فإذا عوفي من الذنوب عوفي من موجباتها، وليس للعبد إذا بغي عليه، وأوذي وتسلط عليه خصومه شيء أنفع له من التوبة النصوح، فيتولى العبد التوبة وإصلاح عيوبه، والله يتولى نصرته وحفظه والدفع عنه، فما أسعده من عبد، وما أبركها من نازلة نزلت به، وما أحسن أثرها عليه، ولكن التوفيق والرشد بيد الله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فما كل أحد يوفق لهذا لا معرفة به، ولا إرادة له، ولا قوة عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله» [1] .

6 -المتاع الحسن يقول الله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [هود: 3] .

يقول الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (2/ 170) : «والظاهر أن المراد بالمتاع الحسن سعة الرزق، ورغد العيش، والعافية في الدنيا، وأن المراد بالأجل المسمى الموت، ويدل لذلك قوله تعالى في هذه السورة الكريمة (يعني: سورة هود) عن نبيه هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود: 52] .

وقوله تعالى عن نوح: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *

(1) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم (2/ 467) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت