الصغير (2485) . وأخرجه مسلم في أواخر كتاب الإيمان (190) [1] .
5 -الفلاح والفوز إنما يكون بالتوبة، يقول الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [القصص: 67] ، والذنوب سبب تسليط الأعادي على العبد يقول تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] ، وقال لخير الخلق وهم أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}
[آل عمران: 165] .
فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه، وما لا يعلمه العبد من ذنوبه أضعاف ما يعلمه منها، وفي الدعاء المشهور الذي أخرجه أبو يعلي في المسند (1/ 60) : «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم» صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (716) .
وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] ، وهذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان، وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم، ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداة (لعل) المشعرة بالترجي إيذانًا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون. جعلنا الله منهم.
(1) انظر للاستزادة: طريق الهجرتين لابن القيم (1/ 372) ، تفسير ابن كثير (3/ 328) ، جامع العلوم والحِكم (1/ 116) .