الصفحة 33 من 52

ولتكن بيوتنا بيوت خير وذكر لا بيوت شياطين الإنس والجن.

إن كل واحد منا في هذه الحياة يسعى لإصلاح دنياه ولا عجب في ذلك فهي دار ممره للحياة الحقة، فتراه ينمي أمواله، ويحرص على اقتناء البيت الواسع، والمركب الوطيء، والزوجة الحسناء، ويحبر بأعلى الشهادات، ولكن هنا سؤال يطرح نفسه: وماذا عن آخرتك؟ أين تراه بيتك في الجنة، وفي أي درجة، وبجوار من أنت؟

لابد للتائب أن يعيش بين محاسبتين، محاسبة قبل توبته تقتضي وجوبها، ومحاسبة بعدها تقتضي حفظها، فالتوبة محفوظة بمحاسبتين، وقد دل عليها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] ، فأمر سبحانه العبد أن ينظر ما قدم لغد، وذلك يتضمن محاسبة نفسه على ذلك، والنظر هل يصلح ما قدمه أن يلقى الله به أو لا يصلح؟

والمقصود من هذا النظر ما يوجبه ويقتضيه من كمال الاستعداد ليوم المعاد، وتقديم ما ينجيه من عذاب الله، ويبيض وجهه عند الله، قال عمر بن الخطاب: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية» .

والنفس التي استهواها الشيطان، فعتت عن أمر ربها، لا تفتأ بعد التوبة تؤز صاحبها على الشر أزًا، ولذا أسماها الرب في كتابه «أمَّارة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت