وبعد استعراض سريع أتيت فيه ببعض ثمرات التوبة هلم إلى برنامج فعلي في التوبة إلى الله.
استعن بالله على تطبيق هذا البرنامج لتحصل على نتائج طيبة مباركة:
اعلم وفقك الله أن معرفة الرب سبحانه نوعان:
الأول: معرفة إقرار وهي التي اشترك فيها الناس: البر والفاجر والمطيع والعاصي.
والثاني: معرفة توجب الحياء منه، والمحبة له، وتعلق القلب به، والشوق إلى لقائه، وخشيته، والإنابة إليه، والأنس به، والفرار من الخلق إليه. ولهذه المعرفة بابان واسعان:
الباب الأول: التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها، والفهم الخاص عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
والباب الثاني: التفكر في آياته المشهودة، وتأمل حكمته فيها وقدرته ولطفه وإحسانه وعدله وقيامه بالقسط، وجماع ذلك الفقه في معاني أسمائه الحسنى وجلالها وكمالها [1] .
وتأمل رحمك الله وصف ابن القيم لحال العبد مع ربه في مدارج السالكين (1/ 194) : «دعاه (أي: الله سبحانه) إلى بابه فما وقف
(1) انظر الفوائد (170) .