الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة.
4 -الخطوات: وحفظها أن لا ينقل قدمه إلا فيما يرجو ثوابه عند الله تعالى، فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب؛ فالقعود عنها خير له، ويمكنه أن يستخرج من كل مباح يخطو إليه قربة يتقرب بها، وينويها لله، فتقع خطاه قربة، وتنقلب عادته عبادة، ومباحاته طاعات، فإن مشت المرأة في بيتها لإصلاح أمر زوجها، والقيام بشؤون أولادها، واحتسبت ذهابها وإيابها، كتب لها الأجر إن شاء الله، وإن سارت لصلة قريباتها، واحتسبت الأجر في صلة الرحم كتب لها إن شاء الله، وعليه فقس، ولما كانت العثرة عثرتين عثرة الرجل وعثرة اللسان، جاءت إحداهما قرينة الأخرى في قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [الفرقان: 63] ، فوصفهم بالاستقامة في لفظاتهم وخطواتهم، كما جمع بين اللحظات والخطرات في قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] [1] .
مما لا شك فيه أن الناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض، ولذا كان المبتدئ بالخير والشر له مثل من تبعه من الأجر والوزر، وذلك لاشتراكهم في الحقيقة، وأن حكم الشيء حكم نظيره، وشبيه الشيء منجذب إليه. والتائب من الذنب قد خالف أصحاب السوء فلا بد له من تركهم، وتيمم الطيب بدلًا منهم.
والصديق له تأثير كبير على صديقه؛ لكثرة مخالطته، وشدة
(1) ذكر الأبواب الأربعة بمزيد تفصيل ابن القيم في الجواب الكافي (106 - 113) .