فتذكر بر سيده وعطفه وجوده وكرمه، وعلم أنه لا بد له منه، وأن مصيره إليه، وعرضه عليه، وأنه إن لم يقدم عليه بنفسه قدم به عليه على أسوأ حال الأحوال، ففر إلى سيده من بلد عدوه، وجدَّ في الهرب إليه حتى وصل إلى بابه، فوضع خده على عتبة بابه، وتوسد ثرى أعتابه، متذللًا متضرعًا خاشعًا باكيًا آسفًا، يتملق سيده، ويسترحمه، ويستعطفه، ويعتذر إليه، قد ألقى بيده إليه، واستسلم له، وأعطاه قياده، وألقى إليه زمامه، فعلم سيده ما في قلبه فعاد مكان الغضب عليه رضا عنه، ومكان الشدة عليه رحمة به، وأبدله بالعقوبة عفوًا، وبالمنع عطاءً، وبالمؤاخذة حلمًا، فاستدعى بالتوبة والرجوع من سيده ما هو أهله، وما هو موجب أسمائه وصفاته العلياء فكيف يكون فرح سيده، وقد عاد إليه حبيبه ووليه طوعًا واختيارًا ... ».
4 -تبديل السيئات حسنات، وذلك من فضل الرب جل وعلا على عباده، ورحمته بهم، فطوبى لك أيها التائب قبول الرب لتوبتك، وفرحه بها، وتبديل خطاياك إلى حسنات تخبر بها، يقول تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 68 - 70] .