الصفحة 15 من 52

عليه ولا طرقه، ثم فتحه له فما عرج عليه ولا ولجه، أرسل إليه رسوله يدعوه إلى دار كرامته فعصى الرسول، وقال: لا أبيع حاضرًا بغائب، ونقدًا بنسيئة، ولا أترك ما أراه لشيء سمعت به ويقول:

خذ ما رأيت ودع شيئًا سمعت به

في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل

فإن وافق حظه طاعة الرسول أطاعه لنيل حظه لا لرضا مرسله، لم يزل يتمقت إليه بمعاصيه حتى أعرض عنه، وأغلق الباب في وجهه. ومع هذا فلم يؤيسه من رحمته، بل قال: متى جئتني قبلتك، إن أتينتي ليلًا قبلتك، وإن أتيتني نهارًا قبلتك، وإن تقربت مني شبرًا تقربت منك ذراعًا، وإن تقربت مني ذراعًا تقربت منك باعًا، وإن مشيت إلي هرولت إليك، ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا أتيتك بقرابها مغفرة، ولو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، ومن أعظم مني جودًا وكرمًا.

عبادي يبارزونني بالعظائم، وأنا أكلؤهم على فرشهم، إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إلي، من أقبل إلي تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد ... ».

* فاستشعر أيها التائب بره سبحانه في ستره عليك حال ارتكابك المعصية مع كمال رؤيته لك، ولو شاء لفضحك بين الخلق فحذروك، وهذا من كمال بره سبحانه ومن أسمائه البر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت