الصفحة 18 من 52

رسوله، وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله من الأوضاع والأمور المحدثة في الدين، والبدعتان في الغالب متلازمتان قل أن تنفك إحداهما عن الأخرى، كما قال بعضهم: تزوجت بدعة الأقوال ببدعة الأعمال فاشتغل الزوجان بالعرس، فلم يفجأهم إلا وأولاد الزنا يعيثون في بلاد الإسلام تضج منهم العباد والبلاد. وقال شيخ الإسلام: تزوجت الحقيقة الكافرة بالبدعة الفاجرة فتولد بينهما خسران الدنيا والآخرة.

فإن قطع هذه العقبة وخلص منها بنور السنة، واعتصم منها بحقيقة المتابعة، انتقل إلى العقبة الثالثة.

العقبة الثالثة: الكبائر، فإن ظفر به فيها زينها له، وحسنها في عينه، وسوف به. فترى العبد يشرب الخمر لا يبالي، ثم هو يزني، ثم هو يقتل النفس التي حرَّم الله وهكذا دواليك، فإن قطع هذه العقبة بعصمة من الله، أو بتوبة نصوح تنجيه منها؛ طلبه على العقبة الرابعة.

العقبة الرابعة: الصغائر، فكال له منها بالقفزان، وقال: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم، أو ما علمت بأنها تكفر باجتناب الكبائر، وبالحسنات، ولا يزال يهون عليه أمرها حتى يصر عليها فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالًا منه، فالإصرار على الذنب أقبح منه، ولا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع الإصرار، أخرج الإمام أحمد في المسند (5/ 331) من حديث سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحقرات الذنوب، كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت