الصفحة 47 من 52

فدليل العقل تقصير الأمل

أخرج البخاري في صحيحه (6053) عن ابن عمر قال: «أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» .

وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) .

قال الإمام ابن رجب في جامع العلوم والحِكم (2/ 377) : «وهذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يأخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا، فيطمئن فيها. ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر يهيئ جهازه للرحيل. وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم. قال تعالى: حاكيًا عن مؤمن آل فرعون: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر: 39] .

يقول ابن عقيل في كتاب الفنون (2/ 546) : «ما تصفو الأعمال والأحوال إلا بتقصير الآمال، فإن كل من عد ساعاته التي هو فيها كمرض الموت حسنت أعماله، فصار عمره كله صافيًا.

واعلم - رعاك الله - أن صدق التأهب، والاستعداد للقاء الله هو مفتاح سائر أعمال القلوب والجوارح من يقظة، وتوبة، وإنابة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت