وذلك أنه خشي أن تعزب عن خاطره فلا تعود، ولذا لا نعجب إذا علمنا أنه هو مكتشف الدورة الدموية قبل سبعة قرون.
ولهذا نماذج:
1 -كان أبو يوسف القاضي حريصًا على درس شيخه أبي حنيفة، وقد لازمه سنوات طويلة، ما فاتته صلاة الغداة معه ولا فارقه في فطر ولا أضحى إلا من مرض، وكان يقول: مات ابن لي، فلم أحضر جهازه ولا دفنه وتركته على جيراني وأقربائي، مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عني.
2 -وهذا الحافظ المنذري كان يدرس في دار الحديث الكاملية، وكان لا يخرج منها إلا لصلاة الجمعة، وحصل أن توفي ولده ـ وهو عالم محدث فاضل ـ فصلى عليه والده في المدرسة وشيعه إلى بابها ثم دمعت عيناه وقال: أودعتك يا ولدي الله تعالى، وفارقه ولم يخرج من المدرسة [1] .
(1) انظر للاستزادة من النماذج: قيمة الزمن عند العلماء، عبد الفتاح أبو غدة، وكتاب سوانح وتأملات في قيمة الزمن، خلدون الأحدب.