تَعُدُّونَ [الحج: 47] ، {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] [1] .
تختلف أنظار الناس في تقييم الوقت، ويهمنا أن نعرف النظريات في تقييم الوقت لأجل أن نعرف منطلقات الناس التي منها ينطلقون، ولتساعدنا في فهم تصرفات الناس وتعاملهم مع الوقت.
هناك طائفة من الناس تنظر للوقت بنظرية معينة؛ وهي أن الوقت كالسيد الآمر الذي يرضخ له كقوة خارجية؛ ولذا تجدهم ينسبون تقصيرهم إلى الوقت لأنهم يسيرون تحت أمره، ولذا تجدهم يقولون: «الوقت كفيل بإظهار الحقيقة» وقولون كثيرًا: «المسألة مسألة وقت» وهذه تشبه إلى حد ما فكرة الجبرية؛ ولذا قال أمثال هؤلاء الجبرية: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} [النحل: 35] .
فليس عند هؤلاء استعداد لتصحيح أخطائهم في المستقبل من أعمارهم، ولا لتغيير نمط استفادتهم من أوقاتهم.
والإنسان عندما ينظر للوقت بهذه النظرية لا يرغب في القيام بعمل ما؛ لأن الوقت بالنسبة إليه إما مبكر جدًا لعمل هذا العمل، أو متأخر جدًا لعمل
(1) انظر: كتاب أفكار رئيسية في إدارة الوقت ص 17.