حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة».
6 -قال الضياء المقدسي واصفًا الشيخ عبد الغني المقدسي: «وكان لا يضيع شيئا من زمانه؛ كان يصلي الفجر، ويلقن القرآن، وربما لقن الحديث، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبيل الظهر، فينام نومة فيصلي الظهر، ويشتغل بالتسميع أو النسخ إلى المغرب، فيفطر إن كان صائمًا، ويصلي العشاء ثم ينام إلى نصف الليل أو بعده، ثم يتوضأ ويصلي إلى قريب الفجر ... ثم ينام نومة يسيرة قبل الفجر، وهذا دأبه» .
7 -قال موسى التبوذكي: «لو قلت إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكًا لصدقت؛ كان مشغولا: إما أن يحدث، أو يقرأ أو يسبح، أو يصلي، وقد قسم النهار على ذلك، ومات رحمه الله وهو في الصلاة. وكان يقال: لو قيل لحماد إنك تموت غدًا ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا» .
ولذلك نماذج منها:
1 -كان لمحمد بن سحنون جارية يقال لها أم مدام، وكان عندها يومًا وقد شغل في تأليف كتاب إلى الليل، فحضر الطعام، فاستأذنته فقال لها: أنا مشغل الساعة، فلما طال عليها الانتظار، جعلت تلقمه الطعام حتى أكله كله، واستمر في تأليفه إلى أن أذن لصلاة الصبح، فقال شغلنا عنك أم مدام الليلة، هات ما عندك، فقالت: قد والله يا سيدي ألقمته لك، فقال: ما شعرت بذلك. والعجب منه كيف لم يشغله الجوع عن طلب العلم، وكيف أخذ العلم بمجامع قلبه.