متلهفة للهوى والشهوة .. ووسط هذا الصخب والضجيج وحماس الرقص والغناء والتصفيق إذا بامرأة ممن لعب الشيطان بعقلها فسترت جسدها بثوب جله فتحات أبدت من خلاله المفاتن والعورات .. أخذت تتفنن في الرقص وقد أسعدها نظرات الإعجاب والدهشة من النساء .. وأبهجتها كلمات التشجيع والثناء والإطراء والتي انطلقت من أفواههن .. وقد بذلت قصارى جهدها لتنال استحسان النساء وأي عقول هذه عندما تكون هذه التوافه أكبر اهتمامهن .. وفجأة وبينما هي كذلك إذ بهذه المرأة تسقط على الأرض .. تسقط ولا حراك .. فيتوقف الغناء وتكف الأيدي عن التصفيق .. ويذهل الجميع وتتراجع بعض النساء .. بينما تتقدم أخريات لمساعدتها وهن يرددن قد يكون دوار أصابها جراء الرقص .. قد .. وقد وقد .. احتمالات عدة ولا يعلمن ما الصواب .. حُملت .. ووضعت في غرفة قريبة علَّها تستيقظ .. رشوها بالماء .. حركوها .. قلبوها .. وزادت دهشتهم تحول لونها الجميل الأبيض والمشرئب بحمرة إلى سواد وظلمة - والعياذ بالله - لم يجدوا محيدًا من الذهاب بها إلى أقرب مستشفى وفي أسرع وقت ممكن كان هذا في منتصف الليل، وهناك تحسس الطبيب نبضات قلبها .. ليفاجئهم بأنها قد فارقت الحياة لحظة سقوطها .. وما بها من علة إلا أن أجلها قد حان .. حان أجلها وهي على تلك الحال .. وختم لها بذلك العمل.
أمّا العروس هدى فقد انقلب فرحها حزنًا .. وهي تسمع همسات النساء اللاذعة .. إنها ليلة نكد .. هذا ليس فرح .. تفرق الحضور قبل تناول العشاء .. وخيم الصمت على المكان ونشر الحزن